السيد محمد حسين الطهراني

36

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الكاتب من عنده لفظ « عليه السلام » ويقول : قَالَ الصَّادِقُ عَلَيهِ السَّلَامُ ، كما يذكر في صدر الكتاب عبارة : أنَّ هذا الكتاب ليس من تأليفي ، وهو عن الإمام الحاذق وفيّاض الحقائق جعفر بن محمّد الصادق ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . لكنَّ العلّامة النوريّ رحمه الله يقول هنا : يجب أن يتّضح الموضوع آخر الأمر ونري مقالة أولئك الذين يشكّكون في هذا الكتاب ، فهل يقولون : إنَّ هذا الكتاب تأليف أشخاص كانوا قبل الإمام الصادق وظلّوا إلى زمانه ، وإنَّه قد نُسب فيما بعد إلى الإمام الصادق ؟ فهذا كلام لا يمكن قبوله ، لأنَّه وإن كان يوجد في هذا الكتاب مطالب دقيقة في علم التصوّف ، وقد ذكر فيه أشخاص مثل طاوس اليمانيّ ومالك بن دينار وثابت البنانيّ وأبي أيّوب السجستانيّ وحبيب الفارسيّ وصالح المُرّيّ وأمثالهم ( من المتصوّفين الذين كانوا قبل عصر الإمام الصادق عليه السلام ) ، لكن لم يُذكر لهؤلاء كِتَابٌ يُعْرَفُ مِنْهُ أنَّ « المِصْبَاحَ » عَلَى اسْلُوبِهِ لكي نقول : إنَّ كتاب « المصباح » هو ذلك الكتاب ، أو إنَّه مقتبس ومأخوذ منه . وَمِنَ الجَائِزِ أن يَكُونَ الأمْرُ بِالعَكْسِ ، أي أنَّ أولئك المتصوّفين المعاصرين للإمام الصادق عليه السلام أو المتأخّرين عنه قد سلكوا هذه المعاني على طريقة الإمام وأخذوا من كلماته الحقّة ومزجوه بِضِغْثٍ مِنْ أبَاطِيلِهِمْ ، كَمَا هُوَ طَرِيقَةُ كُلِّ مُبْدِعٍ مُضِلٍّ ، ومن ثمّ قاموا بنشره . وَيُؤَيِّدُهُ اتِّصَالُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ إلَيهِ وَإلَى الأئِمَّةِ مِن وُلْدِهِ كَشَقِيقِ البَلْخِيِّ وَمَعْرُوفٍ الكَرْخِيِّ وَأبِي يَزيدٍ البَسْطَامِيِّ ( طَيْفُور السَّقَّاء ) كَمَا يَظْهَرُ مِن تَرَاجِمِهِمْ فِي كُتُبِ الفَرِيقَيْنِ ، فَيَكُونُ مَا الِّفَ بَعْدَهُ عَلَى اسْلُوبِهِ وَوَتِيرَتِهِ .